التعليم المدرسي في ألمانيا: سن البدء، البنية والخصائص
16/5/2026

محتوى المقال:
- جاهزية الطفل للدراسة: في أي سن يبدأ التعليم
- بنية التعليم الابتدائي والثانوي في ألمانيا
- ألمانيا — Abitur وإمكانياته
- المدارس الروسية في ألمانيا
- المدارس الخاصة في ألمانيا ومزاياها
- Studienkolleg — أبرز المؤسسات التعليمية الحكومية والخاصة
نبدأ سلسلة جديدة من المقالات: «نظام التعليم في الخارج»، المخصصة لأحد المواضيع الهامة لكثير من المهاجرين الذين يسافرون مع عائلاتهم. في هذه المقالات سنستعرض نظم التعليم في دول مختلفة تحظى بشعبية لدى معظم عملاء شركتنا.
بمجرد استقرار الأجانب في بلد جديد وحلّهم لمسائل تصريح الإقامة ومكان السكن، تبرز جملة من الأسئلة المهمة: «أين سيتعلّم الطفل؟ هل سيتكيف؟ هل هذا القرار صحيح؟ كيف ألتحق بتلك المؤسسة؟ وما تكلفة ذلك؟» قررنا المساهمة في الإجابة عن هذه الأسئلة وشرح الظروف والفرص المختلفة للحصول على شهادة الثانوية العامة كاملة أو غير كاملة، وإمكانية القبول في مؤسسات التعليم العالي. اليوم سنتحدث عن إحدى أكثر الدول شعبية ليس فقط لمواطني الاتحاد الروسي ودول الكومنولث لكن أيضاً للعديد من الأجانب، وهي ألمانيا.
كما هو الحال في معظم دول العالم، التعليم المدرسي في هذا البلد إلزامي. يمكن لأطفال المهاجرين الالتحاق بالمدرسة مجاناً أيضاً. يأخذ الأخصائيون النفسيون بعين الاعتبار أن الانتقال إلى بلد آخر يمثل ضغطاً على الطفل، وبالأخص التعلم بلغة غير لغته الأم، لذلك عادةً ما يُقترح نقل الطفل لفصل أدنى للتكيّف، لتعلّم اللغة ومراجعة المنهاج الذي أكمله في بلده. كما يعد من الإيجابيات أن الطفل يمكن أن يبدأ أيضاً دراسة مواد لم تكن متاحة له في بلده الأصلي. عادةً ما توفر الخدمات الاجتماعية الألمانية دعماً كبيراً في تعلم اللغة. يمكن تنظيم جدول الحصص بحيث يكرّس معظم الوقت لدراسة اللغة الألمانية بشكل مكثف. كما يُنصح الآباء بإرسال طفلهم إلى فصل يضم أكبر عدد من الطلاب المحليين لأن ذلك يساعد على تحسين تواصله مع أقرانه ضمن بيئة لغوية. من المهم مساعدة الطفل — فمثلاً، إلى جانب المدرسة يمكن إلحاقه بأنشطة مثل الرياضة أو الرقص أو الحاسوب، حيث يحصل على دافع لتعلّم اللغة بسرعة عبر ممارسة نشاطاته المفضلة. ويُنصح الآباء بزيارة المتاحف مع أطفالهم، والقيام بجولات، ودراسة تاريخ ومعالم المدينة والبلد الذي انتقلوا إليه.
التعليم العام في المرحلة الثانوية في ألمانيا مجاني ومتاح للجميع كما ذكرنا سابقاً، ويُجرى بالكامل باللغة الألمانية. التعليم لمدة 10 سنوات إلزامي، رغم أن النظام مصمّم عادةً لمدة 12-13 سنة. وتجدر الإشارة إلى أنه في بعض الولايات الألمانية (برلين وبراندنبورغ) يستمر التعليم الابتدائي 6 سنوات، بينما في ولايات أخرى يستمر 4 سنوات فقط. يلتحق الأطفال بالمدرسة الابتدائية Grundschule بعد بلوغهم السادسة. بعد التخرج يُقسّم الطلاب حسب قدراتهم ويُرسلون إلى مسارات مختلفة. هنا يعتمد الكثير على ما إذا كان الطفل يرغب في مواصلة تعليمه الأكاديمي أم اكتساب مهارات مهنية محددة.
Hauptschule — يُرسَل الطلاب ذوو الأداء الأكاديمي الضعيف إلى هذه الفصول. يتم إعدادهم لمهنة معينة، لذا يُولَى اهتمام أكبر للمواد المتخصصة بدلاً من المواد الأكاديمية العامة. بعد 5 سنوات من الدراسة في هذا المسار يمكن للأطفال الانتقال إلى مؤسسات التعليم المهني الثانوي.
Realschule — يُقبل الأطفال الذين أنهوا المدرسة الابتدائية بمعدلات متوسطة. تستمر الدراسة في هذا المسار 6 سنوات، وبعد الصف العاشر يمكن للأطفال مباشرة الحصول على وظيفة أو اكتساب تخصص مهني. إذا رغب الطالب وأظهر أداءً جيداً، يمكن نقله إلى
Gymnasium — حيث يهدف التعليم إلى نيل الشهادة الثانوية والاستعداد للالتحاق بالجامعة.
يُعوَّل على طلاب الصف الثالث عشر كمتقدمين للالتحاق بالجامعات ويستعدون للقبول في مؤسسات التعليم العالي داخل البلاد. عند التخرج يحصلون على شهادة الثانوية الكاملة Abitur. يؤثر المعدل العام في الشهادة على إمكانية دخول الجامعة بدون امتحانات قبول. وإذا فاق عدد المتقدمين عدد الأماكن المتاحة، تقبل الجامعة أولئك أصحاب الدرجات الأعلى في الشهادة، بينما يُدرج الآخرون في قائمة انتظار مع فرصة الالتحاق في العام التالي.
الميزة الرئيسية للتعليم العام أنه مجاني. وهناك "لكن" — التعليم مُقدَّم فقط باللغة الألمانية. أما المدارس الخاصة في ألمانيا فقد تقدم تعليماً بعدة لغات. ومع ذلك فهي ليست رخيصة: من €15,000 إلى €45,000 سنوياً. تُعد الدراسة في هذه المدارس علامة على المكانة الاجتماعية لدرجة أن الألمان أنفسهم يفضّون أحياناً إرسال أبنائهم إليها. وتنقسم المدارس الخاصة في ألمانيا إلى نوعين: دولية وداخلية. تُقدَّم الدورات الدولية باللغة الإنجليزية، لكن يجب أن تكون معرفة الألمانية على مستوى ابتدائي. عند القبول في المدارس الداخلية يُتوقع مستوى عالي من اللغة الألمانية، وتوجد دورات متقدمة مخصّصة للأجانب. بالإضافة إلى ذلك، توفر المهاجع أقساماً وأنشطة إضافية عديدة يمكن للطفل الاختيار منها بحسب ميوله، مما يمكّنه من ممارسة هواياته دون تكاليف إضافية.
بعض المدارس الدولية تقدم برنامج IB الذي يعادل شهادة Abitur الألمانية. يُدرَّس هذا البرنامج باللغة الإنجليزية ويحظى باعتراف دولي، ما يفيد الطلاب الذين ينوون متابعة دراساتهم في الخارج باللغة الإنجليزية.
توجد مدارس روسية في ألمانيا مخصّصة للمتحدّثين بالروسية حيث يُجرى التعليم باللغتين — الألمانية والروسية. إذا كان الطفل لا يزال يواجه صعوبة في اللغة الألمانية ولا يستطيع الوالدان تحمل تكاليف المدارس الخاصة، فهناك عدة مدارس روسية في ألمانيا تُعنى بهذه الفئة. يولي المعلمون فيها اهتماماً كبيراً لضمان تواصل الأطفال باللغتين. عادةً ما تكون هذه المدارس متاحة فقط في المدن الكبرى:
توجد مدرستان في برلين — المدرسة الابتدائية الألمانية-الروسية المسماة باسم لومونوسوف (مموَّلة من الدولة وكذلك من رعاة ووالدي الطلاب. للأسر ذات الدخل المنخفض تكون الرسوم السنوية فقط €60) والمدرسة الروسية-الألمانية المسماة باسم تولستوي (تعليم للصفوف 1-6، مجاني للروس)
تم افتتاح المركز التعليمي الروسي-الألماني في ميونيخ (يجري التعليم فيه باللغتين: صباحاً بالألمانية، وبعدها بالروسية. الرسوم الدراسية €1100 سنوياً)
في بعض المدن تُفتح مدارس أيام الأحد حيث يُقدَّم التعليم أيضاً باللغتين وتمويلها يكون من تبرعات رعاية أو مساهمات بسيطة من أولياء الأمور.
إذا لم ينوِ الطفل الدراسة لمدة 13 سنة ويرغب بالالتحاق بـ Studienkolleg (كلية تمهيدية)، فهناك مؤسسات حكومية على هذا المستوى متاحة له، وبغض النظر عما إذا كنت أجنبياً أم لا فالتدريب هناك مجاني. ومع ذلك يفضّل كثير من الأجانب إرسال أبنائهم إلى كليات خاصة حيث تكون الرسوم معقولة نسبياً (مقارنة بالمدارس الداخلية الخاصة)، وشهادة الخريج لها نفس الأهمية. تعتمد الرسوم على شعب التخصص والمنطقة وتبلغ في المتوسط نحو €500 لكل فصل دراسي. تُحتسب وجبات الطعام والإقامة بشكل منفصل. الهدف الأساسي لهذه الكليات هو إعداد الطلاب بشكل فعّال للقبول في جامعات العالم الرائدة. عند مقارنة المدارس الخاصة الألمانية يلاحظ العديد من الأجانب أن الكليات الدولية تُدرِّس بوتيرة أكثر كثافة ويدرس الطلاب المواد التي يحتاجونها بعمق. كما تُبنى المقررات في هذه الكليات على متطلبات القبول في مؤسسات التعليم العالي. يمكن للطلاب الأجانب اختيار تخصصات متخصّصة، وتُدمج الحصص الجماعية مع حصص فردية. ومن مزاياها أيضاً أن الدراسة تكون في مجموعات صغيرة (حتى 6 طلاب)، مما يعزّز استيعاب المادة بشكل أفضل.
في البداية تُوزَّع مواد الكلية وفق الجامعة التي ينوي الطالب الالتحاق بها — جامعة كلاسيكية أم جامعة للعلوم التطبيقية. معظم الكليات تابعة للجامعات، لذا تكون عملية التعلم موجهة وهادفة. تساعد تصنيفات المؤسسات التعليمية في تحديد خيار الجامعة. لكن يجدر الانتباه إلى أنه كلما ارتفع "المستوى" المطلوب للالتحاق بالكلية كلما زاد إقبال الأجانب عليها وصعُب التأهل للقبول.
تشمل أبرز المؤسسات العامة التي يمكن الدراسة فيها مجاناً (باستثناء الكليات الطبية) ما يلي:
- Studienkolleg في هيسن (الرسوم الفصلية 279.82 euros، التدريس بالألمانية)
- Studienkolleg الدولي في ساكسونيا السفلى (الرسوم الفصلية تعتمد على المسار المختار. الدراسة بالألمانية)
- Studienkolleg TU في برلين (كلية طبية بتمويل — 2,150 euros لكل فصل دراسي، التخصصات الأخرى — تذكرة فصلية 311.99 euros. التعليم بالألمانية)
- Studienkolleg FU في برلين (الرسوم الفصلية، التدريس بالألمانية)
- Studienkolleg Coburg (الرسوم الفصلية 210 euros. التدريس بالألمانية)
- Studienkolleg في ولاية شمال الراين-وستفاليا
- Studienkolleg في هامبورغ (تُحدَّد الرسوم الفصلية بحسب التخصص المختار، الدراسة بالألمانية)
عند التقديم إلى Studienkolleg يجب على الطالب إثبات إتقان اللغة الألمانية بمستوى B2 عبر شهادة تُحضَّر مسبقاً. هذه الشهادة ليس لها تاريخ صلاحية محدد، لذا يمكن استخدامها في أي وقت. بالطبع عند القبول يكون مستوى اللغة أمراً ضرورياً، ومن الجيد لو اعتنى الوالدان بذلك مُسبقاً. أما من لا يصل مستوى لغته إلى B1 أو B2 ويرغب في الدراسة، فخيار جيد هو اختيار كلية بمستوى صفري في اللغة الألمانية. على سبيل المثال، Studienkolleg Freshman الذي يقدم عدة برامج:
- التدريس فقط بالألمانية;
- التدريس فقط بالإنجليزية، وبعد التخرج يمكن للخريج اختيار البكالوريوس أو الماجستير باللغة الإنجليزية أو الالتحاق بأي جامعة في الاتحاد الأوروبي;
- برنامج مختلط — في البداية يكون التدريس بالإنجليزية ثم يتدرج إلى استمراره بالألمانية.
ربما العائق الوحيد هو أن الرسوم تبلغ 19500 euros سنوياً وعلى الرغم من التكلفة العالية يجب أن تكون درجات المتقدم في اللغة والمواد المختارة مرتفعة.
كما ترى، عرضنا لك جزءاً صغيراً فقط من المؤسسات التعليمية في ألمانيا. وبما أن البلاد تحتل المرتبة الثالثة في تصنيف نظم التعليم (بعد المملكة المتحدة والولايات المتحدة)، فهناك الكثير من الراغبين في الدراسة فيها. في المقال القادم سنستعرض مستوى مؤسسات التعليم العالي في ألمانيا: كيفية التقديم للمنح، أي المدن تضم أفضل الجامعات، وما المواد التي يجب إجراؤها بشهادة من دولة أخرى.
هل لديك أي استفسارات أو تحتاج إلى مشورة؟
اترك طلبًا
سيتواصل معك خبيرنا لمناقشة المهام، واختيار الحلول، والتواصل معك في كل مرحلة من مراحل المعاملة.

