< العودة
19.02.2025

جواز سفر جديد، حياة جديدة: كل ما تحتاج معرفته حول الخدمة العسكرية في تركيا للمواطنين الجدد

كيف تعمل الخدمة العسكرية في تركيا للمواطنين الجدد الذين يستثمرون في العقارات

 

يركّز كثير من المستثمرين الأجانب حاليًا على سوق العقارات في تركيا، نظرًا لأسعارها المتوسطة نسبيًا مقارنة بدول أوروبية عدة، إضافة إلى المناخ الملائم والبنى التحتية المتطورة. لكن ثمة سبب أكثر أهمية وراء هذا الاهتمام، يتمثل في برنامج الحصول على الجنسية التركية عبر الاستثمار في العقارات. بحسب هذا البرنامج، يحقّ لأي شخص أجنبي يستوفي شروطًا محددة أن يحظى بالجنسية التركية وجواز سفر تركي، دون أن يضطر للتخلي عن جنسيته الأصلية. بيد أن هذه الخطوة تطرح سؤالًا جوهريًا لدى العديد من الراغبين في شراء عقار: هل يعني الحصول على جواز سفر تركي ضرورة أداء الخدمة العسكرية؟ وإن كانت الإجابة نعم، فما الأساليب الممكنة لتجنّب هذه الخدمة أو تقصير مدّتها؟ وإلى جانب ذلك، ماذا يترتب على الأبناء الذين يحصلون على الجنسية بالتزامن مع ذويهم؟

 

بحسب القانون التركي، غالبًا ما يشمل التجنيد الذكور الذين تتراوح أعمارهم بين عشرين وواحد وأربعين عامًا. ويمكن أن تتراوح مدة الخدمة الإلزامية بين ستة أشهر واثني عشر شهرًا، رهنًا بعوامل مختلفة مثل التخصص المطلوب في القوات المسلحة والظروف التشريعية الراهنة. أمّا الأجانب الحاصلون فقط على تصريح إقامة (دون اكتساب الجنسية)، فلا يخضعون للتجنيد الإجباري؛ إذ لا يُعتبرون مواطنين أتراك. يصبح الموضوع ذا صلة فعلية حين يحصل المرء على جواز سفر تركي، سواء بطريقة تقليدية أو عبر برنامج الاستثمار العقاري. تنصّ القوانين على أن كل حامل جنسية تركية يُعدّ ضمن دائرة التجنيد المحتمل، غير أن ثمة استثناءات مهمّة وقنوات قانونية تتيح للمرء ألا يؤدي خدمة طويلة أو حتى أن يُعفى بالكامل. ويتعيّن الانتباه كذلك إلى وضع الأبناء الذين يحصلون على جواز سفر تركي إلى جانب آبائهم: بمجرد أن يعيشوا داخل تركيا ويبلغوا السن المخصصة للتجنيد، يسرى عليهم ما يسري على أي مواطن تركي آخر.

 

إحدى النقاط البارزة في برنامج التجنيس عبر الاستثمار هو عدم اشتراط ترك جواز السفر الأصلي. غير أنه من الضروري توضيح مدى ارتباط الخدمة العسكرية بمن يحظى بالجنسية التركية. كثيرٌ ممن يحصلون على جواز السفر التركي بعد عمر اثنين وعشرين عامًا قد لا يخضعون للتجنيد. كذلك يمكن لمن أدّى الخدمة العسكرية في بلده الأصلي إثبات ذلك عبر وثائق رسمية، وبذلك يُعفى في تركيا من أداء أي خدمة إضافية. أما مَن لم يخدم سابقًا ولم ينطبق عليه أي إعفاء، فيمكنه اللجوء إلى خيار تقليص الخدمة قانونيًا، من خلال دفع مبلغ مالي محدد. في السنوات الأخيرة، بلغ هذا المبلغ بضعة آلاف دولار أمريكي تقريبًا، ويتم بموجبه قضاء شهر واحد فحسب في إطار تدريب عسكري موجز بدلًا من قضاء ستة أو اثني عشر شهرًا في الثكنة. هذه الآلية مشروعة تمامًا وليست التفافًا غير رسمي، وهي جذابة لكثير من المستثمرين الأجانب، خصوصًا أن قطاعات واسعة من الأتراك يولون الخدمة العسكرية قيمة مجتمعية كبيرة، فيما قد لا يولونها المستثمرون الأجانب الأهمية ذاتها.

 

لماذا يختار الكثير من المستثمرين العقار في تركيا وفرصة الحصول على جنسيتها

 

بات شراء العقارات في تركيا خيارًا مفضلًا لدى فئة من الناس ترغب في تملك عقار واستثمار مربح، وفي الوقت نفسه حيازة جواز سفر ثانٍ. تتسم مناطق ساحلية مثل أنطاليا، ألانيا، بودروم، فتحية أو مرمريس بشعبية سياحية عالية، وببنية تحتية تجذب الراغبين في قضاء إجازات طويلة أو تأجير العقار للمصطافين. أما إسطنبول وإزمير فتشكلان مركزًا اقتصاديًا وفرصًا لرجال الأعمال والعملاء المهتمين بنمط حياة مديني. يتوافر في السوق العقاري التركي طيف واسع من الخيارات: شقق متوسطة السعر، أو منازل فاخرة مطلة على البحر بخدمات شاملة.

 

يحظى المستثمر بمكانة إضافية عندما يحقق قيمة الاستثمار الأدنى المقررة قانونًا ليكون جديرًا بالتقدم لجواز السفر التركي. هذا الجواز لا يفتح الأبواب داخل تركيا فحسب، بل يمنح صاحبه حرية تنقل أوسع إلى بلدان مختلفة حول العالم إما من دون تأشيرة أو عبر إجراءات مبسّطة. بالنسبة للعائلات التي تنظر إلى الحلول الاستثمارية، أو للأشخاص الذين يتطلعون إلى إمكان إدارة أعمال دولية، يشكل ذلك ميزة مهمة. وقد يقلق بعض الراغبين من فكرة الالتحاق بالجيش. إلا أن القوانين التركية تتيح – في معظم الأحيان – طريقة سهلة لتلافي التجنيد الممتد، إما بإثبات الخدمة السابقة في بلد آخر، أو بشراء الخدمة وتقليصها إلى شهر واحد فقط.

 

تمثل وضعية الأبناء محورًا إضافيًا، فما إن يحصلوا على جواز السفر التركي مع ذويهم، قد يضطرون للخدمة مستقبلًا حين يصبحون في سن التجنيد. مع ذلك، من أدّى الخدمة في وطنه الأصلي أو التحق بالجامعة ينال تأجيلًا للدراسة، فينتهي احتمال التحاقه الفعلي. كذلك فإن الأسر المقيمة خارج تركيا غالبية العام قد لا يطرأ عليها هذا الموضوع، كون الأبناء لا يسجلون الإقامة الرسمية ولا يستقرون طويلًا بالبلد. وجدير بالإشارة أن تركيا دولة إقليمية مهمة، ذات اقتصاد متنامٍ وصيت ملحوظ، وتعير مؤسساتها العسكرية تقديرًا مجتمعيًا عاليًا. ومع ذلك، يركز المستثمر الأجنبي غالبًا على فرصة استخراج جواز السفر بدل الاندماج العسكري، لذا يجد في قوانين التخفيض الرسمي فرصته المناسبة.

 

إجراءات التملك واكتساب الجنسية: من شراء العقار إلى التنسيق مع مكاتب التجنيد

 

يتضمن الحصول على جواز السفر التركي عبر الاستثمار في عقار خطوات محددة. في البداية، يختار المستثمر المنطقة والممتلكات العقارية المناسبة، مع التأكد من بلوغ القيمة المطلوبة كي يحق له التقدم للجنسية. ينبغي إتمام التحقق القانوني من الأوراق، وتسجيل سند الملكية (الطابو)، والتعاقد مع هيئة موثوقة لتفادي أي صعوبات أو عمليات احتيال. بعد التوثيق وسداد ثمن الشراء، يتقدم المرء عادة بطلب الحصول على إقامة في تركيا. ثم يجهز ملفًا يبرهن استيفاء المبلغ القانوني وعدم وجود سوابق عدلية، إضافة إلى بقية الأوراق الرسمية، بغية التقدم بطلب الحصول على الجنسية بآلية مسرّعة. تستغرق السلطات عدة أشهر للتحقق من الإجراءات. إن سارت الأمور بسلاسة، تُمنح شهادة الموافقة الرسمية التي تؤهل صاحب العقار وزوجته وأولاده للحصول على جواز تركي، دون مطالبته بالتخلي عن جنسيته الأم.

 

مع إصدار جواز السفر، يثار التساؤل حول الخدمة العسكرية. في حال تجاوز الشخص الثانية والعشرين من العمر، غالبًا لا يُستدعى للتجنيد. وإذا خدم سابقًا في جيش بلده الأصلي، فباستطاعته إبراز دليل على ذلك كالوثائق أو الشهادات الرسمية المعترف بها، لينال إعفاءً لدى الجهات التركية. أما من لم يخدم مسبقًا أو لم ينطبق عليه الإعفاء التلقائي، فيمكنه دفع المبلغ المقرر قانونيًا لقاء خدمة مختصرة لا تتعدى شهرًا، بدلًا من نصف عام أو عام كامل من التجنيد. بعد قضاء هذا الشهر، لا تُفرض التزامات إضافية، ويعد الملف العسكري منجزًا.

 

من العوامل الأخرى المؤثرة وضع الطالب الجامعي، إذ يتيح القانون تأجيل الخدمة للملتحقين بالدراسة حتى يتجاوزوا سنًا معينة (أحيانًا 29 سنة أو 35 وفقًا لمرحلة الدراسة). أما بخصوص الأطفال الحاصلين على جواز السفر مع أسرهم، ففي حال بلوغ أحدهم عمر التجنيد وإقامته بصفة دائمة في تركيا، يخضع لنفس القواعد ما لم يكن مؤهلاً لأحد أنواع التأجيل أو الإعفاء. أضف إلى ذلك، أن المجتمع التركي يقدّر المتطوعين والمهن العسكرية؛ ففكرة الالتزام العسكري تحظى باحترام. لكن المواطن المكتسب للجنسية عن طريق شراء العقار لديه خيار قانوني واضح لدفع المبلغ واستكمال فترة وجيزة أقصر بكثير، وهي عملية شائعة لا تنطوي على أي إجراءات ملتوية. جدير بالذكر أن قيمة المساهمة المالية وقواعد الخدمة المختصرة قد تتغيّر بمرور الوقت، ولذا يتعين على من يعزم على التقدم للحصول على الجنسية لاحقًا مراجعة القوانين للتأكد من عدم تعديل الشروط والمبالغ.

 

 خمسة أسئلة أساسية حول الجنسية التركية

 

رغم أن موضوع التجنيد يشغل بال الكثيرين، تظل هنالك استفسارات متعددة لدى الراغبين في شراء عقار والحصول على الجنسية التركية. يُنظر إلى تركيا على أنها من الدول التي تقدّم برامج مرنة نسبياً لاكتساب جواز سفر ثانٍ بواسطة الاستثمار العقاري، شريطة تجاوز قيمة الأربعمائة ألف دولار أمريكي، واستيفاء شرط السن فوق الثامنة عشرة والخلو من سوابق إجرامية. ولا يتطلب الأمر الإقامة الطويلة في تركيا، ولا تنازلًا رسميًا عن جنسية المستثمر الأصلية. بيد أن بعض الأسئلة المتعلقة بوضع الأسرة، أو حرية التنقل، أو المزايا الأخرى المرافقة لجواز السفر التركي تبقى مطروحة.

 

يتساءل كثيرون عما إذا كان بمقدور أسرة المستثمر الحصول بدورها على الجنسية. نعم، في الواقع يُسمح بانضمام الزوج أو الزوجة والأبناء دون اضطرار لدفع مبالغ إضافية كبيرة. إذ يُحسب ذلك ضمن صفقة الاستثمار الكبرى التي يبرمها الشخص الأساسي. أما النقطة الأخرى فهي حق حمل جنسية مزدوجة؛ فالقانون التركي لا يحظر ذلك، ولا يجبر المتقدم على العيش الدائم بالبلد خلال فترة البت بالطلب أو حتى بعد نيله الجواز. هذا ما يجعل البرنامج التركي متقدمًا مقارنة ببرامج دول أخرى قد تطالب بمكوث الشخص لفترات طويلة أو باجتياز اختبارات لغوية صعبة.

 

تُطرح أيضًا مسألة الاضطرار لاكتساب اللغة التركية. ومع أن اللغة في غاية الأهمية في جوانب الاندماج الاجتماعي، لا يُطالب الراغب في الحصول على الجواز عن طريق الاستثمار بالخضوع لأي اختبار لغوي، كما لا تجري مقابلة تحدد مدى إتقانه للتركية. ما عليه إلا استيفاء الشروط المطلوبة وتسليم الأوراق والمستندات الملائمة. أما بخصوص فائدة جواز السفر التركي على صعيد السفر، فيسمح بولوج مجموعة واسعة من الدول دون تأشيرة مسبقة أو باتباع خطوات ميسرة عند الوصول، يقدَّر عددها في أكثر من مئة دولة (خاصةً في آسيا وأمريكا اللاتينية وبعض الدول الجزيرة). في المقابل، المناطق كالاتحاد الأوروبي أو الولايات المتحدة ما زالت تشترط تأشيرة، غير أن فرص الحصول عليها قد تكون أوفر وأسهل للأتراك مقارنة ببعض الجنسيات الأخرى، فقد يمنح الاتحاد الأوروبي “الفيزا شينغن” لفترة طويلة (أحيانًا خمس سنوات)، ويمكن للمواطن التركي كذلك الحصول على تأشيرة سياحية أمريكية لعشر سنوات، أو تأشيرة الأعمال من فئة E-2 التي تساعده على تأسيس مشروع تجاري في الأراضي الأمريكية.

 

أخيرًا، يتساءل البعض إن كان ذلك يسهل الانتقال أو الإقامة في دول أوروبية أو الولايات المتحدة. صحيح أن امتلاك الجواز التركي يهيّئ مقدمًا لوضع أفضل عند التقدم لهذه التأشيرات، سواء بهدف السياحة أو الأعمال، مما يعطي حرية تنقّل وخيارات أوسع لرجل الأعمال أو لعائلته. لهذا، ينظر الكثيرون إلى البرنامج التركي بصفته خيارًا مغريًا يجمع بين إجراءات بسيطة نسبيًا ومزايا مرموقة. أما الهواجس حول التجنيد فتقل حدتها حين يفهم المرشح أنه قادر على إثبات خدمته في جيشه السابق أو شراء الخدمة في تركيا ضمن الأطر الرسمية. وهكذا يُصبح اكتساب الجنسية التركية فرصة ليستمتع الشخص بمناخ البحر المتوسط وخصائصه الاقتصادية، ويرفع من قدرته التنقلية عبر نقاط دولية عديدة.

 

يبدو إذًا أن دمج كلفة استثمارية معتدلة نسبيًا مع قوانين سلسة وضامنة لحرية الجنسية المزدوجة وإمكانية تخفيف عبء التجنيد يغري فئة واسعة من الراغبين في جواز سفر ثانٍ. ومن يحضّر وثائقه بعناية، ويتواصل مع مستشارين مطلعين على القوانين، يمكنه تفادي أي مفاجآت تتعلق برفع قيمة المدفوعات أو تعديل فترات الخدمة. على هذا النحو، تصير خطوات شراء العقار واستصدار جواز السفر عملية متكاملة، بحيث يستفيد الفرد من مزايا متعددة كحرية السفر ومزاولة الأعمال والاستمتاع بمكان إقامة بديل، دون أن تترتب عليه تبعات عسكرية مرهقة داخل تركيا.

VELES OTOMOTİV İTHALAT İHRACAT İNŞAAT SANAYİ VE TİCARET LİMİTED ŞİRKETİ

© 2025 VelesClub Int. All rights Reserved. سياسة الخصوصية